سؤال: كيف ستنتشر الحركة و ما هو موقفكم من الدين؟

سؤال من احد اصدقاء الصفحة 

أصدقائي الأعزاء .. لقد تابعتكم منذ فترة وانا مقتنع بما تدعوا اليه لحد كبير ولكن اريد ان اطرح عليكم سوءالين

الاول : هل تعتقدون ان دعوتكم ستلقى قبولا ً لدى السواد الأعظم من البشر خصوصاً بعد انغماس الناس فيما فرضته عليهم هذه الحضارة التي يزعمونها من التزامات ومسؤوليات أجبرتنا جميعاً على التعامل بنفس منطق المادة وما تطرحه من عبودية وعنصرية واستئثار البعض بما يحتاجه الآخرين وفرض جميع انواع العبودية والتحكم لحصول الباقين على مايريدون لوفاء التزاماتهم التي فرضها المجتمع عليهم فرضوها على أنفسهم ؟

السؤال الثاني : ما دور الدين في دعوتكم
وهل له اي علاقة بها من قريب او من بعيد ؟

الجواب من الصفحة 

بالنسبة للسؤال الاول نحن نطرح الامر بطريقتين

اولا ان الحلول التي نطرحها هي استنتاجات منطقية علمية لما ينبغي ان تكون عليه الاشياء استنادا الى قوانين الطبيعة التي هي قوانين خارجة عن ارادتنا, فمثلا نحن لا يمكننا ان نتناقش في هل من الضروري ان نتنفس و هل ينبغي ان يتوفر الماء للبشر. كلا نحن نفكر في كيفية توفير الحاجات الاساسية الضرورية للبقاء. فاذا اقتنع البشر جميعا بان التنفس غير ضروري فان هذا لا يجعلك تغير افكارك استنادا الى معتقدات الناس. يموت انسان من الجوع كل ثلاثة ثواني و يعيش مليار انسان في عشوائيات حقيرة و يعيش ثلاث مليارات في فقر مدقع و حرمان و خمسة مليارات انسان ليست لديهم ضمانات صحية. دع عنك الحروب و المخدرات و الاف المشاكل الاخرى التي تؤكد جميعها على انهيار حضارتنا و انحطاطها و تدميرها لنا و للطبيعة من حولنا. 

فاذا كنا نريد تحقيق تغيير في العالم ينبغي ان نوضح ما هو حقيقي و صحيح ليس استنادا على راي احد بل استنادا الى ما هو منطقي و علمي. فاذا قطعت اشجار اكثر مما زرعت فان هذا علميا يؤدي الى تدمير الغابات هذا ليس رايي انا ولكن حسابات علمية. و اذا قلت للناس بان الغابات ستفنى و ان هذا سلوك خاطئ, ربما يرفض الناس قولك هذا في البداية ولكن المنطق يقول انه كلما اقتربت الغابة من نهايتها كلما ازداد فهم الناس و رؤيتهم للحقائق على الارض اكثر فاكثر. 

نظامنا الاجتماعي الحالي في طريقه الى الانهيار استنادا الى رياضيات و حسابات اوضحناها في عدة بحوث و افلام و محاضرات. و هذا يمكن ان يؤدي الى حروب و مجاعات و كوارث انسانية قد تصل الى حد انتهاء حضارتنا بل و انهاء وجود الحياة على الارض. و لكنها قد تؤدي الى تغيير اجتماعي و اقامة حضارة انسانية اكثر تطورا. سلوكنا نحن البشر في العقود القليلة القادمة ستقرر ذلك. نحن لا نعلم كيف سيكون المستقبل و لكننا نعلم كيف بامكانه ان يكون.

ثانيا نحن نرى ان حركتنا و طروحاتنا تنتشر بشكل كبير, ففي اقل من خمس سنوات اصبح لدينا الملايين من النشطاء و الاف الفرق في مئات المدن عبر القارات, بل اكثر من هذا هنالك عشرات الحركات الاخرى التي بدات تتبنى نفس الطروحات او ما يشبهها, الكثير من العلماء و الفلاسفة و الاقتصاديين و غيرهم بداوا يتحدثون عن نفس الاشياء.. بل و حتى قوى سياسية و احزاب بدات تسير في هذا الاتجاه .. انه جو ايجابي رائع وواعد هو تاكيد على احساس البشر بضرورة التغيير الاجتماعي بعد ان اخذ الموج يدفع الناس صوب هذه الحلول بعد كل الثورات و الانتفاضات الفاشلة. نحن في بداية الطريق و كرة الثلج تكبر في كل يوم. 

بالنسبة لموضوع الدين ايضا نود ان نؤكد على ان 

الحركة لا علاقة لها بالدعوات الى الالحاد و لا يعنيها هذا النقاش الفلسفي الدائر حول وجود الخالق او عدمه, ما يهمنا في هذا الشان و نراه ضروريا هو تحرير البشر من الاوهام التي تم تهذيب البشر اليها باسم الدين. نحن نعتبر جميع مؤسساتنا فاسدة. فعندما يقول لك الطبيب بان كليتك مريضة يجب ازالتها فانك لا تستطيع ان تكون واثقا بان كليتك هي التي مريضة ام ان الطبيب بحاجة الى الاموال التي سيجنيها من العملية. من مصلحة شركات الادوية التي تبيع الدواء ان تنتشر الامراض. هذا الامر ينطبق على مؤسساتنا الدينية. فلا يخفي على احد ان هنالك علماء دين يدينون بالولاء الى انظمة دكتاتورية تدفع لهم و هناك من يرتبطون بوشائج سرية بهذا النظام ا ذاك. كما ان هنالك خرافات و خزعبلات يتم الترويج لها من خلال الدين لتخدير الشعوب و نشر الاوهام لهذه الجهة او تلك. فاختلطت معتقدات البشر الدينية بالاوهام و الخرافات و المصالح و لم يعد الموضوع عبارة عن علاقة البشر بالخالق بل طريقة لتهذيب و توجيه سلوكهم و علاقاتهم الاقتصادية و مواقفهم تجاه قضاياهم المختلفة. و قد قتل الملايين من البشر في جميع اصقاع الارض عبر التاريخ لاجل ما اعتقدوه بانه نصرة الدين, فاذا سالت الشاب الذي فجر نفسه في مدرسة للاطفال في العراق عن سبب قيامه بها العمل فهو في الغالب مقتنع بان هذا العمل يتفق مع قيمه الدينية. نحن اذن امام مفاهيم بشرية حول الدين و لسنا في صدد الحديث عن الخليقة. ايماننا اصبح يعبر عن مواقفنا الفكرية و السياسية نحن و ليس عن ادياننا و روابطنا بالخالق. هذه القيم مثل جميع قيمنا السياسية و الاجتماعية اصبحت فاسدة في عالم مبني على المصالح و النقود. الفساد ينخر جميع مؤسساتنا و يمنعنا حتى عن ان تكون لدينا مشاعر و مفاهيم صادقة صحيحة تجاه اي شئ. 

نحن كحركة نحاول تخليص البشر من هذه الاوهام و الخرافات المرتبطة بهذه المفاهيم التي هي نتاج لفساد طريقة حياتنا و تؤدي الى سلوكيات مدمرة تتنافى قبل كل شئ مع قيم المحبة و العدالة و الخير التي يفترض ان الاديان جاءت لاجلها.
Comments