ليس هناك "هم" - بيتر جوزيف

أصدقائي،

حصلت على الكثير من رسائل البريد الإلكتروني ممن يتسائلون لماذا لا أتطرق لمفاهيم مثل "النظام العالمي الجديد"، "الالومناتي Illuminati"، "الصهيونية"، "الجمعيات السرية الماسونية" والمفاهيم الشائعة و الغامضة و المؤامرات الأخرى التي هي موضوعية جدا في هذا اليوم وهذا العصر. و مع انني بالطبع اعترف بوجود" رجال يعملون وراء الستار" و بمستويات مختلفة من التلاعب والفساد من قبل الطبقة الحاكمة، ولكن يجب أن يكون مفهوما أنني لا اجد فرقا بين الجرائم التي ترتكبها نخبة رفيعة المستوى و بين المجرمين الصغار الشائعين.

كلاهما وجهان مختلفان لنفس المرض. عندك مثلا من جهة، نخبة الأثرياء الذين يصابون بالإدمان القهري للسلطة والسيطرة والثروة المادية. ويرجع ذلك إلى ضرورة الاستمرار للحصول على اكثر وأكثر للحفاظ على انفسهم، و مصادر هذه النزعات النفسية في الاصل هي "الندرة" .

و على الجانب الآخر لديك الفقراء، الذين يعيشون بشكل واضح في ندرة، الذين ليس امامهم خيارات كثيرة، ويجبرون احيانا على السلوك الفاسد من أجل البقاء على قيد الحياة.

للأسف، أصبحت فكرة "الفساد" مبسطة للغاية اليوم، وهوليوود والتلفزيون يعزز باستمرار مشاعر الإثارة حول هذا السلوك الجنائي , وهذا يديم المرض وينقله إلى مستويات جديدة.

بالنسبة للكثيرين، يرجح أن تكون الفروق أعلاه عامة جدا. وقد يقول البعض أشياء مثل "ماذا عن مذبحة ثانوية كولومبيا "وقعت يوم الثلاثاء 20 أبريل ١٩٩٩" ... قام بها أطفال من الطبقة المتوسطة من أُسر لائقة "

يأتي السلوك المنحرف، العنيف والغير منطقي على ما يبدو، من ضعف الكفاية الذاتية. هذا تكون التيجة عندما لا يتم تلبية احتياجات العقل المتنامية، ولا تعطي له أو لها الأدوات اللازمة لفهم العالم من حولهم. تشويه العقول جاء من التشويه الاجتماعي وإذا كنا نريد أكثر من أي وقت مضى رؤية عالم خال من الانتهاكات العنيفة المستمرة، علينا أن نفعل ما لم نفعله من قبل:

بدراسة النظام الاجتماعي والضغوط البيئية والاجتماعية التي تديم تلك التصرفات العنيفة.

أنا لست في صدد الدخول في تفاصيل حول الدرجة المرضية التي بلغتها مجتمعاتنا وكم يؤثر هذا النظام الديني و الربحي على العقل البشري العام و كيف يحوله إلى عقل ضار و مريض، أناني، و فصامي.

ومع ذلك، ما سأقوله هو أن هذا "عادي" في عالمنا، بمعنى "ثمل" بالواقع.

الآن، نعود إلى النقطة الرئيسية التي أريد أن يفهمها الجميع, لا اريد ان القي باللوم على "العولمة" أو "النظام العالمي الجديد" كعذر او حجة لما يجري. اقول إن هؤلاء الناس هم مظاهر للنظام فحتى لو سجنت كل هذه النخبة التي في القمة، فإن مجموعة جديدة من الفاسدين ستأخذ مكانهم بين عشية وضحاها. وهذا يعني أنها ليست "مجموعات" ينبغي أن نشعر بالقلق تجاهها... بل هي البيئة في الاساس.


ليس هناك "هم"


حان الوقت لننمو عقليا للخروج من مصطلح و فكرة "نحن ضد هم" . هذا لا يعني أننا لا ينبغي أن نكون نشطاء ضد الفساد الاجتماعي المستمر، علينا أن نفعل ذلك، ولكن، يجب علينا أن نوقف هذا الهراء أننا "في حرب "مع شيء. هذا هو الوهم. كان مارتن لوثر كينغ عبقريا و محقا, بقولة، أقوى سلاح يمكن أن يكون هو الحب غير المشروط.


الآن، يجب علينا أن نفكر في ما هو مهم حقا من أجل التغيير. هل هو البحث وفهم التفاصيل الدقيقة عن المتنورين البافاريين"Bavarian Illuminati" - مصطلح يشير إلى عدة مجموعات، سواء التاريخية منها أو الحديثة، سواء كانت حقيقية أو وهمية- و حل جميع رموزها للمساعدة في احلال تغيير في العالم؟  لا، انها ليست كذلك.

ربما يكون من المهم فهم التاريخ الاجتماعي، ولكن يجب علينا ترتيب أولوياتنا على التوالي.

الحقيقة هي ان، "فضح جرائم النخبة" جنبا إلى جنب مع أشياء مثل 11/9 ليست سوى نصف لعبة.

التغيير الحقيقي سوف لن يأتي من مجموعة غاضبة من الناس المظلومين، بل سوف يأتي من الوعي الإيجابي بالإنسانية 'بما يمكن أن نصل اليه' ، لو أننا جميعا نستيقظ وندرك إمكانياتنا. بمجرد يفهم البشر أن هناك ما يكفي لنتقدم، وبأننا جنس واحد، وأن سلامتنا تكون فقط جيدة بالتوازي مع سلامة بقية الكوكب ... عندها يظهر توجها جديدا، و جميع "الجمعيات السرية"، و غيرها ستفقد قوتها. انصار "النظام العالمي الجديد" هم عبارة عن مجموعة من البشر التالفين الفاسدين الذين يعتقدون أن الهيمنة على العالم هو هدف ذا منفعة. فهم لا تختلفون عن أي مجموعة جاهلة اخرى مثل جمعية الذكور الاجتماعية "frat-boys of Skull and Bones" او أي مجموعة نخبوية صبيانية أخرى. إنهم فقط يدعون الى الشفقة،

و قد حان الوقت للتوقف عن الحديث عن الشائعات حول هذه القوى الغريبة. فالنخبة الحاكمة لا تكون لها القوة الا عندما نسمح لها نحن أن تكون.


بيتر جوزيف



Comments