الاقتصاد القائم على الموارد هل هي افكار ام طريقة في التفكير؟

لا تدعو حركة زايتجايست الى الايمان بافكار جاهزة اوجدتها الحركة و يتطلب اتباعها, بل اننا ندعو الى اتباع طريقة في التفكير هي الامثل علميا و منطقيا بالاستناد الى المنهج العلمي في التفكير. ماذا يعني هذا الكلام؟ لقد وجد البشر انفسهم في عالم تتلاطمه الافكار والفلسفات كلما ارادوا تغيير حياتهم او ايجاد تفسير لما يجري حولهم. فمن الفلاسفة القدماء مرورا بعلماء الاقتصاد والفلسفة الحديثة و وصولا الى المفكرين السياسيين. عالم يغص بالافكار منها القومية والليبرالية و الشيوعية و الوجودية وغيرها. وفي كل واحدة منها تيارات و تشعبات و اجتهادات, الاف الافكار و التصورات والتوجهات والاستنتاجات. بالنهاية اصبح الامر معقدا الى ابعد الحدود. و تحولت الافكار الى كيانات مستقلة تعيش في عوالم منعزلة في اذهان بشر قرروا الايمان بها مع سبق الاصرار وليس جراء فهم علمي للواقع. و صار من الصعب الاقرار باي من هذه الافكار صحيحة و قد بلغ الفكر اقصى درجات التعقيد و الانعزال عن الواقع. في الواقع فان هذا التعقيد العظيم المصاحب لهذا الكم الهائل من الافكار التي انتجها البشر يرتبط بطريقة الحياة داخل الصندوق. ونقصد بالصندوق العيش في داخل نظام اجتماعي ثابت لاتباع الطريقة السائدة في الحياة و محاولة حل المشاكل دون تغيير مسبباتها. و بالنظر الى فشل هذا النظام فان جميع المنتجات الفكرية للبشر لم تكن سوى معالجات مختلفة داخل نظام اجتماعي فاشل كان لا بد لها بالنهاية ان تفشل هي الاخرى في ترقيع هذا النظام وترميمه وجعله مقبولا. ما هو الفكر و كيف يمكننا استخدام الفكر لتحويله الى واقع؟ سناخذ المثال التالي: عندما تنقل البشر عبر براري افريقيا جراء التغييرات المناخية وصلو لاول مرة الى اسيا و اجزاء من القارة الاوروبية. عندها واجهوا للمرة الاولى الشتاء الجليدي القارس. استخدم البشر عقلهم وفكرهم الثاقب للتغلب على البرد. قاموا بصيد الحيوانات واستخدام فراءهم لحماية جسدهم من البرد. هذه هي احدى الافكار الثورية التي انتشرت بسرعة في العصر الحجري. الفكر كان دائما وسيلة الانسان لتحسين حياته و للحفاظ على بقاءه. الذي حصل فيما بعد اننا انحرفنا عن التاريخ الطبيعي واقمنا ما يمكن تسميته بالتاريخ السياسي عندما تعلمنا استغلال بعضنا البعض واقمنا مجتمعا معقدا و بنينا الافكار على اساس هذا التعقيد. ليس الامر صعبا كما يبدو عليه في عالم السياسة الامر بسيط للغاية و الصعوبة تكمن فقط في اننا ضللنا الطريق و اننا نحاول حل المشاكل ابتداءً من الصندوق. عندما تخرج من الصندوق ستصاب بالذهول عن سبب عدم رؤيتك لتلك الحقائق البسيطة جداً. حسنا دعونا اذن نفسر هذا الكلام. نحن البشر بحاجة الى الهواء النضيف والمياه النقية والطعام والسكن والملبس و الرعاية الصحية للمحافظة على بقائنا البيولوجي. ولكننا بحاجة ايضا الى الحب والرفاهية والحياة الكريمة للمحافظة على ازدهارنا ورقينا و دوافعنا للحياة. افكارنا يجب ان تدعم هذا. علينا انتاج الافكار التي تعزز البقاء. وعندما يقوم نظامنا الاجتماعي بتدمير اساسيات الحياة هذه ينتج الفكر البشري مظاداته الحيوية لتغيير الواقع ليجعله ينسجم مع هذا البقاء و يوفر شروطه. اذن الفكرة بسيطة جدا. نختصرها في سؤال واحد كيف ينبغي بناء نظام اجتماعي يوفر كل شروط الحياة المطلوبة هذه؟ النظام الاجتماعي للاقتصاد العالمي القائم على الموارد ليست فرضية اعتباطية او اراء شخصية وانما عبارة عن منهج علمي للتفكير ينطلق من توفير حاجات كل البشر والتي هي ضرورية للحياة على كوكب الارض. اذن هذه ليست نتاجات من خيالات فلاسفة و هي ليست وصفات جاهزة. بل انها طريقة في التفكير بهذا المعنى. وهي طريقة في التفكير لا تستند الى الميزانية الحكومية و لا الى الاراء الشخصية بل تنطلق من الانسان والحاجات الانسانية للبقاء وقدراتنا المادية لتوفيرها. دعنا نشرح ذلك عبر هذا المثال لا يمكننا ارسال انسان الى الفضاء دون ان نحسب كمية الاوكسجين و الطعام التي يحتاجها للرحلة و دون توفير ذلك. هذا هو المنهج العلمي في التفكير. وهذا ينطبق على الحياة على سطح كوكبنا ايضا. دعنا نقول باننا نحن البشر في زيارة لكوكب الارض وعلينا توفير احتياجاتنا لهذه الرحلة. علينا اذن اقامة نظام اجتماعي جديد على هذا الاساس, يضع حياة الانسان على كوكب الارض في مركز تفكيره ويجعل اشباع حاجات البشر هدفا له. كيف يمكننا تحقيق ذلك؟ الاقتصاد العالمي القائم على الموارد هي تسمية للطريقة الامثل للقيام بذلك استنادا الى معلوماتنا الحالية و القدرات المتاحة الان. واذا كانت هنالك طريقة افضل تثبت صحتها علميا لتحقيق شروط الحياة المذكورة. علينا اتخاذ هذه الطريقة. هل بمقدورنا اقامة هذا النظام الاجتماعي؟. نعم هذا ممكن عمليا و لكنه ليس حتمي بل يعتمد على سلوكنا نحن البشر في المستقبل. نحن نقول فقط كيف بامكاننا ان نعيش و لا نقول كيف سيكون المستقبل. ولاجل الوصول من هنا الى هناك نحن لا نحتاج الى قتل و سحق اعداء وهميين, لان الاعداء هم نحن و طريقتنا نحن في التفكير. وعندما يتوصل اغلبية البشر الى هذه الحقيقة سيكون بمقدورنا تغيير الواقع.


Comments