عالم قائم على الجنون - دعونا ننهي هذا الهراء

لقد تحدثنا سابقا عن اشكال من الجنون و السلوكيات غير المنطقية التي تسود عالمنا 
سنذكر ببعضها و نحدثكم عن نوع جديد منه.
فما معنى ان يكون يكون مليارات البشر دون مأوى بينما هنالك اضعاف اعدادهم من المنازل الخالية؟ ما معنى ان نلقي بالقمح الفائض عن الاسواق في البحر بينما يتضور الناس جوعا. و ما معنى ان ننتج اطنانا من القنابل النووية تكفي لتدمير الارض عشرات المرات بينما نحن لا نستطيع تدميرها سوى مرة واحدة؟ 

اشياء كثيرة اخرى يمكننا تعدادها لتوضيح همجية و لا منطقية و جنون الراسمالية التي تحولت الى مسخرة مؤلمة في عهد انحطاطها. و سنروي لكم قصة جديدة من قصص هذه الطريقة الغبية للحياة على الارض.


انها من عالم السيارات 

حيث يعد انتاج السيارات احد اهم مؤشرات صحة الاقتصاد و توظف الالاف من الناس و تشكل جزءا هاما من الناتج القومي للبلدان المنتجة, الامر الذي يدفع الحكومات الى دعم هذه الشركات و الصناعة لمنع انهيارها لما سيترتب على ذلك انهيار القطاعات الاخرى في اقتصاد تلك البلدان و خارجها. 
شركة جنرال موتورز كار الامريكية مثلا حاولت اشهار افلاسها عدة مرات و تم انقاذ حياتها في كل مرة. الدولة تدعم هذه الشركات و تدعوها الى مواصلة انتاجها. و لكن السيارات لا تباع و تتجمع و يتم تسفيطها دون هدف على الاف الهكتارات من الاراضي في مشهد يجلب الضحك. حيث يبدو ان سكان كوكب الارض ينتجون بضاعة ليس لسكان الارض بل ليعرضونها على زبائنهم القادمين من الفضاء الخارجي. المساحات التي تتكدس فيها صفوف السيارات هذه ستتضخم الى حد ربما يكون من الممكن رؤيتها من الفضاء بالعين المجردة. 


ان الكساد الاقتصادي الذي يشدد قبضته على اقتصاد يعيش عصر انحطاطه لا فكاك منه بعد الان لذلك فان استمرار الانتاج لا يمكن ان يكون سوى عبر استخدام اساليب عبثية مثل هذه. ففي الصين مثلا تقوم الحكومة ببناء مدنا كاملة اصبحت معروفة بمدن الاشباح لانها خالية تماما من السكان. و الحكومة الصينية تواصل بناء مدنا جديدة فقط للمحافظة على الاستخدام و معدلات النمو الضرورية للمحافظة على ماء الوجه. و دول النفط و الغاز تعكف على زيادة منتوجاتها لبيعها بالدولار الذي يتم طبعه في حسابات الكترونية رقمية من لا شئ و يبيعون مقابل هذا اللاشئ بضائعهم التي ستذهب الى انتاج بضائع سيتم تكديسها في اللامكان. و بين اللا مكان و اللاعمل و اللاشئ يحتقن وجه الحكام تجاه بعضهم و شعوبهم و يطالبون بقبول هذا اللا اقتصاد اللا انساني الجنوني و الاستمرار على مسخرة سيكون من اصعب فصول التاريخ على الفهم للبشر في المستقبل عندما يحاولون دراسة السلوك البدائي لجنسنا و فهمه. انه هدر منقطع النظير و استهتار بالحياة لم يشهد له التاريخ مثيلا من قبل.


الصورة أعلاه هي مجرد أمثلة قليلة من الآلاف و الآلاف من السيارات غير المباعة المكدسة في المملكة المتحدة. من فضلك شاهد  هذا على خرائط جوجل بعينك .... اكتب في جوجل
"Sheerness, United Kingdom"
 أنظر إلى الساحل الغربي ، أدناه نهر التايمز بالقرب من نهر ميدوا 

   هناك المئات من الأماكن مثل هذه في العالم اليوم، و هي تتضخم باستمرار  الركود العالمي يواصل تكديس السيارات. لا أحد يشتري السيارات الجديدة بعد الآن! هم يشترون ولكن ليس على نطاق ما كانت عليه في الماضي. الملايين من السيارات غير المباعة و العلامة التجارية الجديدة تعج بها الكراجات و تصطف على مدارج ومواقف السيارات في جميع أنحاء العالم. انها تكاد تصدأ من طول الانتظار. 

وفيما يلي صورة من موقف للسيارات ضخم في سويندون المملكة المتحدة، مع الآلاف والآلاف من السيارات غير المباعة تقبع دون ظهور مشترين في الأفق. شركات صناعة السيارات تسارع لشراء المزيد والمزيد من الأراضي لتصفيط سياراتهم فيها و التي ينتجونها فقط بغرض ادامة الحركة في خطوط الانتاج
 Swindon،.



يبدو ان الركود العالمي يشد قبضته على الاقتصاد و لم يهدأ حدته الامر الذي يمكن ملاحظته من خلال متابعة التضخم المستمر لتصفيف السيارات على صعيد العالم باسره. 
الصور التي سنعرضها لكم هنا ليست سوى جزء بسيط من طابور السيارات الحديثة غير المباعة و التي تتضخم باستمرار على نطاق عالمي. ان التضخم الاسطوري لاعداد السيارات الرابطة في كراجاتها دون الحاجة اليها تبدو وكاننا ننتج هذه الآلات بانتظار ان ياتينا زوار من الفضاء لكي يشتروها منا.

ادناه صورة ل 57 الف سيارة تنتظر البيع في ميناء بلتيمور بماريلاند في الولايات المتحدة شاهد ذلك بنفسك على خرائط جوجل ابحث عن
 South of Broening Hwy in Dundalk 



تستطيع شركات السيارات ان تعمل تخفيضات كبيرة للتخلص من هذا الكدس من السيارات و لكنها لا تفعل ذلك لسبب بسيط وهو ان تخفيض اسعار السيارات سيدفع الناس الى التوقف عن شراء السيارات باسعارها الرسمية بانتظار التخفيضات مما سيؤدي الى تحول السعر الذي يقع تحت قيمة كلفة الانتاج الى السعر الرسمي لهذه السيارات. اي استمرار التكدس و البيع بالخسارة. انها ورطة حقيقية لا مخرج منها.

ويرد أدناه صورة من كراجات نيسان في ساندرلاند المملكة المتحدة.


ان المشكلة الكبرى لدى مصانع السيرات هي انها مرغمة على مواصلة الانتاج حتى عندما لا يكون هنالك مشترين و زبائن لان اغلاق هذه الصناعات الثقيلة الاساسية سيؤدي الى تداعيات خطيرة تجر الاقتصاد برمته الى الانهيار الكارثي.

 

و لا يجري ابدا حساب الاضرار البيئية لانتاج كومة الخردة هذه, فلا الشوارع تكفي لهذه الاعداد من السيارات و لا توجد مساحات كثيرة باقية لتلويث الغلاف الجوي من انبعاثات غازات هذه السيارات. و طالما نريد بيع المزيد منها فان علينا تحول المزيد من الغابات الى شوارع اسفلتية. و كل ما نستخدمه من الخامات المنتهية لانتاج اشياء لا نحتاجها لا يمكن ان يوصف بشئ اخر هو ان العالم فقد صوابه.


 و في نهاية المطاف سيكون علينا ان نتوقف عن هذا الهدر ولن يؤدي استمرارنا سوى الى مواجهة المشكلة بعد ان تفاقمت الى معضلة في مرحلة لاحقة. نحن نؤجل انهيار اقتصادنا و نسارع بعملنا هذا في موت حضارتنا.


ملاحظة: الفكرة و بعض النصوص مقتبسة من احدى المنشورات على الرابط التالي

http://www.zerohedge.com/news/2014-05-16/where-worlds-unsold-cars-go-die

Comments