ما الذي يتحكم في سلوكنا؟ الطبيعة الانسانية ام البيئة؟


لقد بنينا مجتمعاتنا و نظامنا الاقتصادي على اساس فكرة زائفة تماما مفادها اننا كبشر فرديين انانيين واننا نتصرف بموجب صفات فطرية ووراثية جينية تتحكم في طبيعتنا. وقد جرى اتباع هذه الفكرة بشكل خطير في بناء كل مؤسساتنا الاجتماعية والاقتصادية والقانونية

وفي الحقيقة فاننا كائنات اجتماعية وان صفاتنا البيولوجية والوراثية محكومة بالبيئة وبالتجارب الحياتية التي نمر بها وهذه التجارب تتسبب احيانا في انحرافات جينية وليس العكس واذا افترضنا ان هنالك اشخاص يحملون انحرافات جينية وراثية  تعزز فيهم سلوكا عدوانيا مثلا وذا اخذنا هؤلاء لينشاوا في ضروف انسانية ملائمة فان هذه الانحرافات الوراثية تضمر وتتبدد تدريجيا

ان  التجارب العلمية الحديثة تظهر كيف ان حتى الحيوانات تغير تصرفاتها بحكم البيئة وكيف ان حيوانات معروفة بفتكها كالاسود والنمور والافاعي تغير سلوكها العدواني عندما تنشا في ضروف مغايرة. بل وحتى الاسماك التي تنشا في احواض خاصة وعندما يتم توفير الغذاء لها تتوقف تدريجيا عن اكل بعضها البعض


ان ما يبدو ظاهريا وكانه تصرف فردي واختيار يتخذه البعض للتصرف بموجبه هو في الواقع نتاج التجارب التي يمر بها الانسان والبيئة التي ينشا فيها  ولذلك نرى ان الجرائم تتزايد في الاحياء الفقيرة او بين اقليات سكانية مهمشة اقتصاديا. وتؤكد الاحصائات كيف ان معدلاتها ترتبط مباشرة بالاوضاع الاقتصادية والاجتماعية للسكان


ان مؤسساتنا القانونية والتشريعية مبنية اساسا على هذا الزيف الاخلاقي والفكري الذي نسميه بالقصاص ومعاقبة المجرمين واعتبارهم مذنبين في حين ان القاتل والمقتول هم في الواقع كلاهما ضحية لنظام اجتماعي واقتصادي لا انساني مبني اساسا على المنافسة والكراهية والعنف وهو مصدر كل تصرفات البشر الانحرافية.


Comments