لماذا زايتجايست ليست حركة تغييرية؟

هذه سلسلة مقالات للاجابة على بعض الانتقادات عن حركة زايتجايست التي ينشرها بعض المثقفين هذه الايام ...
بقلم Kaife Amin

:الجزء الاول

حصلنا على بعض الانتقادات مؤخرا من احد "المثقفين" ينتقد فيها حركة زايتجايست و يحاول ان يقدم البراهين بان حركة زايتجايست ليست حركة تغييرية. و هو يقارن الحركة بقوى  سياسية موجودة على الساحة ليتوصل عبر مجموعة من المغالطات و قلب الحقائق الى ما هو مفاده بان الحركة تخدم قوى الامر الواقع و الانظمة الحاكمة لانها لا تسعى الى مواجهة الانظمة الحاكمة.

و كعادة المثقفين الذين ادمنوا السياسة القائمة على الاراء و البعيدة كل البعد عن المنطق العلمي فان صاحب المقاله يعاني من نفس التشويش الفكري القائم على غياب منهج علمي في التفكير و الذي يتميز به الكثير من المثقفين في عالمنا للاسف.


تصورو ان مركزا لابحاث الفضاء قام خلال 165 سنة بمئات المحاولات لاطلاق صاروخ الى الفضاء و في كل مرة يسقط الصاروخ بسبب خلل فني لا يجري اصلاحه و مرة بعد اخرى, يعاند مركز الابحاث الفضائية بان نموذجهم هو النموذج الصحيح الوحيد لبناء مركبة فضائية, و يكررون التجربة مرة بعد اخرى عشرات المرات و في كل مرة تفشل الرحلة و يذهب ضحيته "ملايين الاشخاص"

و من ثم ياتي مركز اخر للابحاث ليطرح طريقة اخرى لبناء المركبات لا تشبه الطريقة الشائعة و برغم ان المركز الجديد لم يثبت هو الاخر صلاحيته و نجاحه في و لوج الفضاء و لكن تصوروا ان المركز الذي جرب حظه خلال قرن و نصف دون نجاح يتخذ من اسلوبه في بناء المركبات منطلقا لانتقاد المركز الجديد ليثبت فشلهم. عندها سيكون على اي انسان عاقل ان يتوقف عند ذلك ليرى اذا ما كانت هذه مجرد مزحة ثقيلة.

ان الفكرة الاصلية التي تدفع الى التشويش لدى اصحاب الانتقادات هذه هو انهم يحاولون المقارنة بين حركة زايتجايست مع حركات سياسية مبنية على معتقدات و عقائد و احزاب و يحاولون اثبات فشل الحركة في التغيير لانها لا تستخدم الاسلوب الذي تستخدمه حركات اثبتت فشلها ميدانيا, و تاريخيا, و ما زالت تفعل ذلك.


نحن سنحاول ان نوضح اولا بعض الافكار الخاطئة  او الالتباسات الشائعة حول حركة زايتجايست

  • هل حركة زايتجايست حركة تغييرية؟


  • كلا ببساطة ...


  •  لم تدعي حركة زايتجايست بانها حركة تغييرية بالمعنى الذي يفهمه هؤلاء للتغيير فحركة زايتجايست ليست حركة سياسية و لا تنوي قيادة البشر او الثورات في عالمنا. الحركة بشكلها الحالي تتخذ لنفسها دورا واحدا فقط وهو رفع وعي الجماهير لرؤية مشاكلنا الحقيقية و طرح الحلول المنطقية و العمل على تكوين تيار فكري و وعي اجتماعي حول قدرتنا على الانتقال لنظام اجتماعي جديد و هو الاقتصاد العالمي القائم على الموارد و قوانين الطبيعة. نحن نساعد على رفع وعي مجتمعاتنا بنشر قيم التغيير ولم ندعي يوما اننا نريد تحقيق التغيير عبر منظمات حركة زايتجايست.


  • الذي سيغير العالم ليست حركة زايتجايست و بالتاكيد ليست هذه الحركات التي كان امامها قرن و نصف من الزمن لاثبات انها تستطيع تغيير اي شئ,  بل ان الجماهير الواعية التي تنظم نفسها في الميادين و حول مطاليبها هي التي ستغير العالم.

حتى في  الماضي و عبر جميع تجارب التاريخ فان الجماهير في العادة هي التي تفجر جميع الاحداث الثورية و السياسيون هم يركبون دائما موجات الغضب و يسيطرون على دفتها و يقودونها ذات اليمين و ذات اليسار. لا توجد احزاب قامت بالتغيير لان هذه الاحزاب وجدت دائما هناك و افسدت الثورات و هو سبب بقاء عالمنا كما هو اليوم.


نحن نرفض السياسة و التحزب و التخندق لان هذا هو جزء من المشاكل المستعصية في عالمنا و هو ما يدفع الى نشر الكراهية و الصراعات بين البشر. و نعمل على  تعزيز ما هو مشترك بيننا كبشر و نساند اي تحرك اجتماعي غير سياسي يهدف الى اقامة اي نوع من التغيير لصالح الارتقاء بمجتمعاتنا اقتصاديا و اجتماعيا. ان اي تغيير حقيقي لا يمكن القيام به عبر سحق الخصوم, بل عبر التفاف الاغلبية في المجتمع حول فكرة التغيير الاجتماعي و الجماهير تستطيع ايجاد اساليبها في تنظيم نفسها في الميادين حول منظماتها الميدانية التي ستضم جميع من لديهم مصلحة في التغيير. لن تقود حركة زايتجايست الجماهير بل ترفض عن وعي جميع اشكال قيادة البشر للبشر و ترى بدلا من ذلك ان الجماهير بمقدورها ابتكار اساليبها للقيام باي تغييرات.


حركة زايتجايست هي خيمة تجمع كل من يرغبون للتطوع في القيام بنشاط اجتماعي لنشر طريقة التفكير التي ندعو لها. لاجل الوصول الى تحقيق اغلبية تسير على هذا المنهج في التفكير. فليس الهدف كما لدى السياسيين الحصول على اتباع, بل نحن نامل ان نحصل على اغلبية تتقاسم نفس القيم في التغيير.

هذا الفهم للحركة يجعل التساؤل حول ما اذا كانت حركة زايتجايست تغييرية ام لا تساؤل فارغ بدون معنى. فالجماهير هي التي ستنظم نفسها و تقود التغيير و ليس حركة زايتجايست. و نحن نقوم بما قررنا القيام به و هو نشر الوعي و نسعى بكل ما نستطيع لتحقيق ذلك. ما نامله ليس قيادة ثورة او اسقاط حكومة بل ان تصبح القيم التي نعمل على نشرها هي القيم السائدة في مجتمعاتنا.


ان المغالطة الاولى لهؤلاء اذن انهم يتعاملون مع الحركة بنفس طريقة تعاملهم مع احزابهم و منظماتهم, و ينطلقون من ذلك لانتقاد الحركة و هو امر ينم عن الجهل بطروحاتنا. اننا لن نتشرف بان نكون رقما جديدا في اعداد الاحزاب السياسية الموجودة و لن ندخل حلبه مصارعة الثيران معهم على من سيقود البشر للتغيير.


Comments