هل تريد حركة زايتجايست اقامة ديكتاتورية الحاسوب الأكبر؟ (1)

ضمن سلسلة مقالات تقوم الصفحة العربية تقديم ردود على الانتقادات التي توجه لطروحات الحركة حول الاقتصاد العالمي القائم على الموارد. نسترعي انتباه اصدقائنا الى متابعة ذلك بما يسلط الضوء على جوانب من طروحاتنا من وجهة نظر منتقدينا.
ينطلق السياسيون في العادة من ارائهم الشخصية لانتقاد الاشياء, وهذا الامر يجعل السياسي مضحكا عندما يتحدث عن العلم و التكنولوجيا. لان الخلط بين الراي و العلم يحول الجملة الى عبارة ساخرة و هي الطريقة التي قام بها احد السياسيين بانتقاد حركة زايتجايست باعتبار ان دعواتنا الى استخدام التكنولوجيا لادارة شؤون البشر سيؤدي الى دكتاتورية الحاسوب الاكبر.

برغم ان السياسي ينام على سرير و يعيش في بيت و يقرا الصحف و يشاهد التلفزيون و يعمل حساب له في الفيسبوك في حاسوب مربوط بالانترنيت يعمل بالكهرباء و جميع الاشياء هذه من صنع العلم و التكنولوجيا و برغم انه يدعي بانه علماني و بشكل خاص بانه يساري و ثوري فانه يحذر من مغبة الاستماع الى دعوة الحركة الى تنظيم الحياة و ادارة الحاجات و الانتاج عبر الحاسوب لان هذا سيؤدي الى دكتاتورية الحاسوب التي ستكون اخطر من ديكتاتورية ستالين و ماتسيتونغ و كيم ايل سونغ و بولبوت على البشر. فهل من المنطقي ان نخشى من الحاسوب و لا نخشى من البشر؟ هل ستستولي الالة على حياتنا لتقرر لنا مقدار ما نستحقه و نحصل عليه؟


نود ان نبدأ الرد هنا بتعريف العلم اولا. ان العلم ليس عبارة عن اجهزة و الات و حواسيب, العلم هو الشكل الافضل للقيام باي شئ باسرع وقت و اقل جهد و اقل هدر للموارد. اسلافنا القدماء في افريقيا قاموا قبل مئة الف سنة تقريبا باستخدام بيض النعام لخزن المياه تحت الارض لاستخدامه في فصل الجفاف. قاموا بعمل ثقب فيه لتفريغه و ملئه بالماء لخزنه تحت الارض. هذا هو العلم.

جميع الاجهزة و التكنولوجيا و الحواسيب الموجودة ليست اكثر من اطنان من الخردة و النفايات اذا لم تستخدم في صالح البشر و لاجل رفاهيته كما يقول جاك فريسكو.

ان الطيار الذي يقود طائرة مدنية توجد امامه لوحة الكترونية تخبره عن الارتفاع و السرعة و تقود الطائرة الكترونيا منعا لحدوث اخطاء لان البشر لا يمتلكون قدرة الحاسوب. ليس بمقدور الانسان الاستغناء عن استخدام الحاسوب لانها تنظم حياتنا و تدخل في جميع مجالات الانتاج و التسويق و الادارة حتى في عالمنا الحالي. مئات القطارات و الطائرات سترتطم ببعضها لو لم تكن هنالك اجهزة استشعار و حواسيب تنظم حركتها. المتاجر الكبرى في العالم و التي لديها مئات المحلات و تتعامل مع ملايين البضائع لا يمكنها ان توفر البضائع بدون حواسيب مركزية تربط مبيعاتها بمشترياتها لتعرف بالضبط اي البضائع تم صرفها و متى سيتم حجز بضائع جديدة. جميع هذه الانظمة تستخدم في عالمنا و لا يمكن الاستغناء عنها. الحواسيب لا تمنعنا عن انتاج حاجاتنا بل تخبرنا بها في الوقت المناسب عن طريق اجهزة استشعار لكي نقوم باعادة انتاج ما نستهلكه. فالحاسوب ليس لديه مشاعر و لا يريد السيطرة على البشر بل يتم تغذيته بالبرامج من قبل البشر. و لا يوجد انسان لديه قدرة او مصلحة شخصية في ان يسيطر على الاخرين عندما نغير النظام الاجتماعي و نحقق الوفرة و ننهي العمل بالنظام القائم على النقود.

ان ما يعيبه علينا بعض النقاد اننا نتحدث عن تحقيق الوفرة مع الاخذ بنظر الاعتبار ايجاد ادارة مركزية لموارد الارض هو دليل جهل هؤلاء بمعامل الدالة الاسية. حيث ان هنالك طاقة استيعابية للارض و نحن لا نستطيع النمو الى ما لا نهاية, ربما سنتجاوز هذه المشاكل في المستقبل بمساعدة النانو تكنولوجي و تطور ابحاث الفضاء و لكن ينبغي ان يقيم البشر مراكز ادارية مركزية تعمل برؤية شاملة و تكون لديها بيانات للموارد و كيفية ادارتها استراتيجيا لكي لا يحدث نقص فيها. هذه الجهات لن تكون سلطة فهي ليست لديها شرطة و سجون و محاكم و جيوش و لا نقود تشتري بها الناس و هذا يمنع من فسادها و لا يمنحها فرصة للاستحواذ على شئ. جميع الاشياء ستكون لها قيمة استعمالية فقط و عندما لا تستطيع اكل طن من القمح و لا تستطيع بيعه لن يكون هنالك انسان حتى مختل عقليا يجمع اطنان القمح في بيته.


الادارة المركزية ليست سلطة مركزية, هي عبارة عن تنظيم عالمي للحياة على سطح كوكب الارض سيتشكل من خبراء متطوعين و ليس موظفين و هذا المركز العلمي لا يستعيض عن الادارات المحلية على مستوى المدينة و المقاطعة او غيرها من التشكيلات لتنظيم شؤون كل منطقة او مدينة على انفراد. ستكون هنالك منتجات استراتيجية مركزة في مناطق صناعية محددة و منتجات اخرى محلية. و مع تطور التكنولوجيا على سبيل المثال الطابعات ثلاثية الابعاد, فاننا نسير باتجاه التقليل من مركزة الانتاج. ربما نصل بالنهاية الى قدرة الافراد على انتاج الكثير من حاجاتهم منزليا. يوجد الان على الانترنيت تصميمات مجانية لصناعات الطابعات الثلاثية الابعاد. و عندما تنتج الطابعة الاولى فان بمقدور الطابعة طبع نفسها فيمكن ان يكون لكل شخص طابعته التي يطبع بها معظم اثاثه المنزلي. هذا متوفر الان فكيف سيكون المستقبل؟


الناقد يقول باننا ندعو الى يوتوبيا لاننا نتحدث عن استخدام الحاسوب في ربط الانتاج بالاستهلاك مع العلم ان هذا ممكن و ضروري و يجري الان استخدامه ضمن اقتصاد السوق للتعامل مع ملايين البضائع ضمن اقتصاد السوق, و مع ان الناقد يسمي نفسه لا سلطوي لا يشرح لنا كيف بمقدوره هو تنظيم حاجات مدينة مثل القاهرة يعيش فيها اكثر من 15 مليون انسان بدون استخدام حاسوب مع ان الحواسيب تستخدم في جميع تفاصيل حياتنا. الطوباوية الحقيقية يبلغها المرء عندما يفقد اتصاله بالواقع و يطالب بالغاء السلطة في عالم موجود في خياله فقط. جميع طروحاتنا تستند الى اشياء موجودة و تستخدم الان في اقتصاد السوق و ما علينا سوى اعادة تصميم العالم لاستخدام هذه الاشياء لاجل رفاهية البشر. لا يكون الانسان طوباويا اذا اراد الصعود الى القمر بل يكون طوباويا او ربما مختل عقليا عندما يذهب الى سطح منزله و يقرر القفز الى القمر.


Comments